عبد الملك الجويني
404
نهاية المطلب في دراية المذهب
الألفَ إذا [ طلق ] ( 1 ) ثلاثاً ؛ فإنه وإن لم يُعد ذكرَ الألف ، [ فهو ] ( 2 ) معادٌ ضمناً ، وعلى هذه القاعدة تثبت الأعواض . فإن قال قائل : فما الجواب [ فيما ] ( 3 ) شبّبتم به في إعادة الألف ، وفي السكوت عنه ؟ قلنا : خروج المسألة على أنه إذا طلقها ثلاثاً ، فقد حقق غرضها ، فلا نظر بعد ذلك إلى شيء . وهذا مشكلٌ في صورةٍ سَهْلُ المحتمل في الأخرى ، فأما الصورة السهلة ، فهي إذا طلقها ثلاثاً ؛ فإنه استوفى ما عنده ، وصارت الحرمة الكبرى في حكم الخَصْلةِ الواحدة ، فلا تقسيم ولا تبعيض بعد حصولها ، وكانت سألت فُرقةً مخففة ، فأجابها مغلظة ، وينقدح عليه عكس هذه الصورة . وأما الصورة التي فيها عسر هي ( 4 ) إذا قالت : طلقني واحدةً بألف ، فقال : أنت طالق ثنتين بألف ، فلم يتحقق في هذه الصورة حرمةٌ مغلّظة ، نتّبعها ونترك العدد ، والمقابلة تختلف في الصورة ويترتب على اختلافها اختلاف الاستدعاء والإجابة ، ولم ينص أصحابنا على هذه المسألة بعينها ، ولكن قياس كلامهم القطعُ بوقوع الطلقتين . وينقدح عندي في هذه الصورة مذهب أبي حنيفة ، فليتأمل الناظر مواقف الكلام ومواقع الأشكال . 8818 - وقد انتهى ما أضمرناه من تفريع المسائل الغامضة على القواعد المقدّمة . ونحن نذكر بعدها ما يتعلق بكلام صاحب التلخيص ( 5 ) من الزوائد - والله المستعان . فمما ذكره أن المرأة إذا سألت طلقتين [ أو ثلاثاً وهو لا يملك ] ( 6 ) إلا الواحدة ،
--> ( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة هكذا ( قلق ) . ( 2 ) في الأصل : وهو . ( 3 ) في الأصل : كما . ( 4 ) نذكر أن سقوط الفاء في جواب ( أما ) لغة كوفية ، جرى المؤلف عليها غالباً . ( 5 ) ر . التلخيص لابن القاص : 511 . ( 6 ) عبارة الأصل : طلقتين ثلاث وهو لا يحلل إلا الواحدة .